§
تعريف التحكيم:
هو اتفاق بين طرفين أو أكثر على أن يحيلا
إلى التحكيم جميع أو بعض المنازعات المحددة التي نشأت أو قد تنشأ بينهما في شأن
علاقة نظامية محددة، تعاقدية كانت أم غير تعاقدية، سواءً أكان اتفاق التحكيم في
صورة شرط تحكيم وارد في عقد، أم في صورة مشارطة تحكيم مستقلة.
§
أنواع التحكيم:
1) التحكيم الحر:
هو ذلك التحكيم الذي يعطي الحرية الكاملة
للخصوم في تحديد القواعد والإجراءات التي يتبعها المحكم الذي يختارونه لكي يفصل في
النزاع المطروح عليه وفقا لهذه القواعد سواء كانت إجرائية أو موضوعية وفي المكان
الذي يحددونه بما لا يتعارض مع القواعد الآمرة أو النظام العام.
§
بداية ظهوره:
وقد ظهر التحكيم الحر قبل ظهور التحكيم
المؤسسي.
§
مميزاته وفوائده:
فيه يعطي حرية كبيرة للأفراد في اختيار
المحكمين الذين يضعون فيهم ثقتهم اعتمادا على خبرتهم في حل النزاع، وقد تكون
القواعد والإجراءات المتبعة لحل النزاع أكثر مرونة وواقعية عنها في قواعد التحكيم
المؤسسي، كما أن عامل السرية والسرعة في حل النزاع، قد يكون أكثر ما يميز هذا
النظام، كما أن الاعتماد على مؤسسة أو هيئة لحل النزاع القائم، قد يأتي بكثير من
القواعد والإجراءات التي قد تكون على عكس توقعات الأفراد والتي قد تساعد على
إطالة زمن التحكيم لتأخر فهم الخصوم لها وما يتبعها من تحضير مستندات، ودفوع
تستطيع الرد على هذه القواعد والإجراءات.
2) التحكيم المؤسسي
هو ذلك التحكيم الذي تتولاه هيئات ومنظمات
دولية أو وطنية، وفق قواعد وإجراءات موضوعة ومحددة سلفا، تحددها الاتفاقيات
الدولية أو القرارات المنشئة لهذه الهيئات.
§ وقد
شاع انتشار مراكز التحكيم، وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وقد عظمت أهميتها
بعد انتشار الاقتصاد الحر والتجارة الدولية.
§ ومن
هذه المراكز ما هو متخصص في مجال معين كتجارة القطن أو الحبوب مثلا، ومنها ما هو
عام يتولى التحكيم في مختلف أوجه النشاط التجاري، ومنها ما هو وطني مثل غرفة
التحكيم، ومنها ما هو دولي كغرفة التجارة الدولية.
§ ولقد
أصبح التحكيم المؤسسي هو الأساس في مجال التجارة الدولية، فالأطراف عادة ما يفضلون
الاستعانة بأنظمة التحكيم المؤسسي لما تكلفه من تنظيم مسبق ومفصل لمعظم مسائل
التحكيم، مما يمكنهم من تفادي مسألة عدم الخبرة في وضع قواعد وإجراءات التحكيم
واستهلاك مزيدا من الوقت في الاتفاق على هذه القواعد كما هو الحال في نظام التحكيم
الحر.
§ فضلا
عن الإمكانيات الإدارية والمالية والتنفيذية التي تتمتع بها تلك الهيئات وتضعها
بين أيدي الأفراد، وكذا الخبرة التي تتمتع بها تلك الهيئات نظرا لوجود قواعد عملية
وواقعية ثم تجربتها وثبت نجاحها في العديد من المنازعات التي فصلت فيها.
3) التحكيم الاختياري
§ يكون اختياريا متى كان للأفراد حرية كاملة
في طرح نزاعاتهم في مسألة معينة أمام القضاء أو الاتفاق على عرضها أمام هيئة
التحكيم.
§ موضحين
في اتفاقهم كيفية قيام التحكيم وإجراءاته وكيفية تعيين المحكمين
§ وعلى
صعيد التجارة الدولية فالأمر الغالب هو التحكيم الاختياري إذ تتعالى الأصوات
بتحقيق مبدأ سلطان الإرادة على وجه يشمل كافة التعاملات بما فيها الاتفاق على
التحكيم
§ وقد
سعت الدول إلى توحيد قواعد التحكيم فيما بينها حتى ظهر ما يسمى بالقانون النموذجي (Mode law) والقواعد الموحدة للجنة القانون التجاري
الدولي بالأمم المتحدة
(Uncitral law) وقد
لاقت قواعد هذا القانون قبولا عاما من المجتمع الدولي إذ أن القانون قد قدم
للتجارة الدولية نظاما قانونيا موحدا يتلافى عدم ملائمة القوانين المحلية لنظم
وإجراءات التحكيم في التجارة الدولية.
4) التحكيم الإجباري
§ فيه
تنعدم إرادة الأطراف سواء فيما يتعلق باللجوء إليه أو فيما يتعلق باختيار الجهة
التي تباشره ويصبح التحكيم نظاما مفروضا عليهم، وفي معظم الأحيان يطبق التحكيم
الإجباري بناء على قاعدة آمرة تتعلق بالنظام العام، والتي لا يجوز الاتفاق على
مخالفتها.
§ والتحكيم
الإجباري قد يأخذ صورتين:
1)
إما أن يكتفي المشرع بفرض التحكيم ويترك
للخصوم حرية اختيار المحكم وتعيين إجراءات التحكيم.
2)
وإما أن يتدخل المشرع فيضع تنظيما إلزاميا
لإجراءات التحكيم ككل، فلا يكون لإرادة الخصوم أي دور في التحكيم.
§ وعلى
الصعيد الدولي فقد نجد التحكيم الإجباري موجودا في بعض الاتفاقيات الدولية أو في
صورة شروط عامة يجب إتباعها في بعض المجالات.
5) التحكيم الداخلي
§ هو ذلك النوع من التحكيم الذي تتصل فيه جميع عناصره
بدولة واحدة دون غيرها، وذلك من حيث موضوع النزاع، جنسية الخصوم، جنسية المحكمين،
القانون الواجب التطبيق، المكان الذي يجري فيه التحكيم.
§ وهنا
يطبق القانون الوطني ولا تثار مشكلة بالنسبة لقواعد تنازع القوانين أو كيفية تنفيذ
الأحكام الأجنبية كما هو الحال بالنسبة للتحكيم الأجنبي.
6) التحكيم الدولي
يكون التحكيم دوليا إذا كان موضوعه نزاعا
يتعلق بمصالح التجارة الدولية والذي يكون لأحد أطرافه على الأقل موطن أو مقر
بالخارج، حيث اعتبر أن التحكيم يكون دوليا في الحالات التالية:
1-
إذا كان لأطراف اتفاق التحكيم وقت إبرامه
مؤسسات بدول مختلفة.
2-
إذا كان الأطراف متفقين صراحة على أن موضوع
التحكيم يهم أكثر من بلد واحد.
3-
إذا كان أحد الأمكنة التالية يقع خارج
الدولة الموجودة بها مؤسسات الأطراف:
-
أماكن التحكيم عندما يكون منصوصا عليه في اتفاق التحكيم أو معينا بمقتضى هذا
الاتفاق.
4-
كل مكان يجب أن ينفذ فيه جزء مهم من
الالتزامات المترتبة على العلاقة التجارية أو المكان الذي تربطه أكثر بموضوع
النزاع صلة وثيقة.
صور اتفاق
التحكيم
لقد عرف عقد التحكيم بأنه: “هو الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف نزاع نشأ
بينهم بعرض هذا النزاع على هيئة تحكيمية”.
2) شرط
التحكيم
نكون أمام شرط التحكيم عندما يأتي اتفاق التحكيم على شكل اتفاق مدرج
في العقد الأصلي، وهو ما أدرج على تسميته بشرط التحكيم المنصوص عليه داخل العقد
والذي يتفق الأطراف عليه قبل نشوب أي نزاع بينهم، إلا أنه لا يوجد ما يمنع من أن
يرد اتفاق داخل وثيقة مستقلة عن العقد الذي تم إبرامه.
ولقد عرف بأنه: الاتفاق الذي يلتزم فيه أطراف عقد بأن يعرضوا على
التحكيم النزاعات التي قد تنشأ عن العقد المذكور.